سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

380

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا « 1 » . قال هذه الجملة ، وهو صبيّ في المهد ، فالحكم المأتيّ ليحيى إنّما كان تكليفا من اللّه تعالى ليحيى عليه السّلام ، والنبوّة كذلك تكليف من عند اللّه عزّ وجلّ لعيسى بن مريم عليه السّلام ، وهذان التكليفان لهذين الصبيّين ، دليل على عظمة شأنهما وكمالهما وكفايتهما وفضلهما ووفور عقلهما . وإيمان الإمام عليّ عليه السّلام بدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنّما هو تكليف موجّه من هذا القبيل ، وهو على فضله وكماله أكبر دليل ! وقد أشار سيّد الشعراء إسماعيل الحميري - المتوفى سنة 179 هجرية - إلى هذه الفضيلة قائلا : وصيّ محمد وأبو بنيه * ووارثه وفارسه الوفيّا وقد أوتي الهدى والحكم طفلا * كيحيى يوم أوتيه صبيّا كما كان الإمام عليّ عليه السّلام يشيد بهذه الفضيلة ويفتخر بها كما مرّ في أشعاره : سبقتكم إلى الاسلام طفلا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي « 2 »

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية 30 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 122 ، ط دار إحياء التراث أو الكتاب العربي : ومن الشعر المروي عنه عليه السّلام في هذا المعنى الأبيات التي أوّلها : محمّد النبيّ أخي وصهري * وحمزة سيّد الشهداء عمّي ومن جملتها : سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي « المترجم »